محمد الكرمي

203

التفسير لكتاب الله المنير

[ سورة المطففين ( 83 ) : الآيات 18 إلى 36 ] كَلاَّ إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ ( 18 ) وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ ( 19 ) كِتابٌ مَرْقُومٌ ( 20 ) يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ ( 21 ) إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ ( 22 ) عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ ( 23 ) تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ ( 24 ) يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ ( 25 ) خِتامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ ( 26 ) وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ ( 27 ) عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ ( 28 ) إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ ( 29 ) وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ ( 30 ) وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ ( 31 ) وَإِذا رَأَوْهُمْ قالُوا إِنَّ هؤُلاءِ لَضالُّونَ ( 32 ) وَما أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حافِظِينَ ( 33 ) فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ ( 34 ) عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ ( 35 ) هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ ( 36 ) بيّنا ان عليّين يقابل سجّين والمنظور به العلوّ وهو الارتفاع ونضرة النعيم سيماء المنعّم في حياته والرحيق هو الشراب ووصفه بكونه مختوما انه غير ممسوس لأحد قبل شاربه وكون ختامه مسكا اشعار بأنه شراب مطيّب وكذلك كلمة التسنيم بمعناها المراد هنا مجهولة للغوىّ ولكن القرآن نفسه فسّرها بأنها عين في الجنّة للمقرّبين من عباد اللّه الذين أجرموا في الدنيا بطبيعة حالهم تراهم يهزئون من المؤمنين الذين يباعدون الأجرام ويستنكرونه كما يتغامزون بهم إذا مرّوا عليهم ويكون تغامزهم بهم شعار انشراح أرواحهم وضحكهم بعضا لبعض